شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 2

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج2 ص51

مكتبة الخانجي - القاهرة

قال أبو محمد هذا هو الحق الواضح الذي يصدق بعضه بعضا لا الكذب المتناقض وهذا الذي لا يمكن سواه لأنه لو كان لها زوج لم ينكر أحد ولادتها ولو لم يقم برهان بكلامه في المهد لما جاز عندنا ولا عند أحد من الناس أنها حملت به من غير ذلك ولكان ذلك دعوى كاذبة لا يجوز أن يصدقها أحد لا سيما مع زعمهم أنها سكنت مع زوجها أزيد من ثلاثة عشر عاما في بيت واحد يهديان عند ولادته ما يهدي الأبوان من اليهود بحكم التوراة عن ابنيهما وتقول له أمه هذا أبوك وفعل أبوك ثم أطم من هذا إقرارهم بأن له أربعة إخوة ذكور شمعون ويهوذا ويعقوب ويوسف وأخوات ثم لا يذكرون للنجار امرأة غير مريم تكون هؤلاء الأولاد للنجار من تلك المرأة وهذه فضيحة الدهر وقاصمة الظهر ومطلق السنة القائلين أنها أتت به من زوج أو من عهر وحاشا لله من ذلك يصحح هذا كله أنهم مدسوسون من عند اليهود لإفساد مذاهبهم ونعوذ بالله من الخذلان

فصل

</span></span>

وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا وكانت العامة تشهد له وتعجب لقوله وما كان يوصيهم به وكانت تقول أما هذا ابن يوسف النجار فقال لهم نعم قد علمت أنكم ستقولون لي يا طبيب داو نفسك وافعل في موضعك كما بلغنا أنك فعلته بكفر ناحوم أمين أقول لكم أنه لا يقبل أحد من الأنبياء في موضعه

قال أبو محمد في هذا الفصل ثلاث عظائم أحدها قولهم له أما هذا ابن يوسف فقال نعم فهذا تحقيق أنه ولد النجار وحاشى لله من ذلك والثانية اعترافه واتفاقهم على أنه لم يأت بآية بحضرة الجماعة وإنما ذكر أنه أتى بالآيات في القفار والثالثة وهي الحق قوله لهم أنه نبي وهذا الذي أفلت من تبديلهم وأبقاه الله عز وجل حجة عليهم والحمد لله رب العالمين

فصل

وفي الباب الثاني عشر من إنجيل لوقا أن المسيح قال من قال شيئا في ابن الإنسان يغفر له ومن سب روح القدس لا يغفر له

قال أبو محمد هذا إبطال لقولهم كاف لأن ابن الإنسان عند هؤلاء هو روح القدس نفسه ونص كلام المسيح هاهنا يبين أنهما شيئآن متغايران أحدهما يغفر لمن سبه والآخر لا يغفر لمن سبه وهذا بيان رافع للإشكال جملة فإن كان المسيح هو ابن الإنسان فليس هو روح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية