الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 2
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج2 ص59
مكتبة الخانجي - القاهرة
تعالى يا للناس هل سمعتم بأعظم من هذا الكفر والله والله قطعا ما قال هذا الكلام قط مؤمن بالله أصلا وما كانوا إلا دهرية مستخفين رقعاء فعليهم أضعاف كل لعنة لعنها الله تعالى من سواهم من الكفرة
قال أبو محمد وفي إنجيل يوحنا أن المسيح قال أنا أميت نفسي وأنا أحييها فليت شعري كيف يمكن ان يحي نفسه وهو ميت قال أبو محمد فهذه سبعون فصلا في أناجيلهم من كذب بحت ومناقضة لا حيلة فيها ومنها فصول يجمع الفصل منها ثلاث كذبات فاقل على قلة مقدار أناجيلهم وجملة أمرهم في المسيح عليه السلام أنه مرة بنص أناجيلهم ابن الله ومرة هو ابن يوسف وابن داود وابن الإنسان ومرة هو إله يخلق ويرزق ومرة هو خروف الله ومرة هو في الله والله فيه ومرة هو في تلاميذه فيه ومرة هو علم الله وقدرته ومرة لا يحكم على أحد ولا ينفذ إرادته ومرة هو نبي وغلام الله ومرة أسلمه الله إلى أعدائه ومرة قد انعزل الله له عن الملك وتولاه هو وصار يشرف الله تعالى ويعطي مفاتيح السموات لباطرة ويولي أصحابه خطة التحريم ولتحليل في السماوات والأرض ومرة يجوع ويطلب ما يأكل ويعطش ويشرب ويعرق من الخوف ويلعن الشجرة إذا لم يجد فيها تينا يأكله ويفشل ويركب حماره ويؤخذ ويلطم وجهه ويضرب رأسه بالقصبة ويزق في وجهه ويضرب ظهره بالسياط ويميته الشرط ويتهكمون به ويسقي الخل في الحنظل ويصلب بين سارقين ويسمر يداه ومات في الساعة ودفن ثم يحيى بعد الموت ولم يكن له هم إذ حيى بعد الموت واجتمع بأصحابه إلا طلب ما يأكل فأطعموه الخبز والحوت المشوي وسقوه العسل ثم انطلق إلى شغله هذا كله نص أناجيلهم وهم قد اقتصروا في دينهم من هذا كله على أنه آلة معبود فقط وهم ينفون من إله مع الله وأناجيلهم وأماناتهم توجب أن المسيح آلة آخر غير الله بل يقعد عن يمين الله وأنه أكبر منه وهو يخلق كما يخلق ويحيى كما يحي الله والضرورة توجب أنهم قائلون بآلهين ولا بد متغايرين ونعوذ بالله من الخذلان
ذكر بعض ما في كتبهم غير الأناجيل من الكذب والكفر والهوس
قال أبو محمد قال يوحنا بن سيذاي في إحدى رسائله الثلاث يا أحبائي نحن الآن أولاد الله ولم يظهر بعد ما نحن كائنون وقد نعلم أنه إذا ظهر سيكون أمثالا له لأننا نراه كما هو قال أبو محمد أفي الكفر أعظم من كفر هذا الكذاب أنهم أولاد الله وأنهم سيكونون مثل الله إذا ظهر وقال هذا المعين في كتاب الوحي والإعلان أنه رأى الله عز وجل شيخا أبيض الرأس واللحية ورجلاه من لاطون والمسيح يقرأ بين يديه في كتاب من ذهب والملائكة يقولون هذا خروف الرب والأسواق قائمة بين يديه القمح كذا وكذا قفيزا
#