شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 2

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج2 ص64

مكتبة الخانجي - القاهرة

إلى تأويل إنما معنى وجاء ربك ويأتيهم الله هو أمر معلوم في اللغة التي بها نزل القرآن مشهود فيها تقول جاء الملك وأتانا الملك وإنما أتى جيشه وسطوته وأمره فليس فيما تلوتم أمر ينكر وليس كذلك ما كتبنا في توراتكم وأناجيلكم من التكاذب والتناقض والحمد لله رب العالمين

قال أبو محمد واعترضوا أيضا بأن قالوا كيف تحققون نقلكم لكتابكم وأنتم مختلفون أشد الاختلاف في قراءتكم له وبعضكم يزيد حروفا كثيرة وبعضكم يسقطها فهذا باب وأيضا فإنكم تروون بأسانيد عندكم في غاية الصحة أن طوائف من أصحاب نبيكم عليه السلام ومن تابعيهم الذين تعظمون وتأخذون دينكم عنهم قرؤا القرآن بألفاظ زائدة ومبدلة لا تستحلون أنتم القراءة بها وإن مصحف عبد الله بن مسعود خلاف مصحفكم وأيضا فإن طوائف من علمائكم الذين تعظمون وتأخذون عنهم دينكم يقولون إن عثمان بن عفان أبطل قراءات كثيرة صحيحة وأسقطها إذ كتب المصحف الذي جمعكم عليه وعلى حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل بها القرآن عندكم وأيضا فإن الروافض يزعمون أن أصحاب نبيكم بدلوا القرآن وأسقطوا منه وزادوا فيه

قال أبو محمد كل هذا لا متعلق لهم بشيء منه على ما نبين بما لا إشكال فيه على أحد من الناس وبالله التوفيق

أما قولهم إننا مختلفون في قراءة كتابنا فبعضنا يزيد حروفا وبعضنا يسقطها فليس هذا اختلافا بل هو اتفاق منا صحيح لأن تلك الحروف وتلك القراءات كلها مبلغ بنقل الكواف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها نزلت كلها عليه فأي تلك القراءات قرأنا فهي صحيحة وهي محصورة كلها مضبوطة معلومة لا زيادة فيها ولا نقص فبطل التعلق بهذا الفصل ولله تعالى الحمد وأما قولهم أنه قد روى بأسانيد صحاح عن طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن التابعين الذين نعظم ونأخذ ديننا عنهم قرءوا في القرآن قراءات لا نستحل نحن القراءة بها فهذا حق ونحن وإن بلغنا الغاية في تعظيم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضوان الله عليهم وتقربنا إلى الله عز وجل بمحبتهم فلسنا نبعد عنهم الوهم والخطأ ولا نقلدهم في شيء مما قالوه إنما نأخذ عنهم ما أخبرونا به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو عندهم بالمشاهدة والسماع لما ثبت من عدالتهم وثقتهم وصدقهم وأما عصمتهم من الخطأ فيما قالوه برأى وبظن فلا نقول بذلك ولو أنكم أنتم فعلتم كذلك بأحباركم وأساقفتكم الذين بينكم وبين الأنبياء عليهم السلام ما عنفنا كم بل كنتم على صواب وهدى متبعين للحق المنزل مجانبين للخطأ المهمل لكن لم تفعلوا هكذا بل قلدتموهم في كل ما شرعوه لكم فهلكتم في الدنيا والاخرة وتلك القراءات التي ذكرتم إنما هي موقوفة على الصاحب أو التابع فهي ضرورة وهم من الصاحب والوهم لا يعري

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية