شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 2

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج2 ص90

مكتبة الخانجي - القاهرة

الشيعة في أن عليا رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيا ومن وافق الخوارج من إنكار التحكيم وتكفير أصحاب الكبائر والقول بالخروج على أئمة الجور وإن أصحاب الكبائر مخلدون في النار وأن الإمامة جائزة في غير قريش فهو خارجي وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون خالفهم فيما ذكرنا فليس خارجيا

قال أبو محمد وأهل السنة الذين نذكرهم أهل الحق ومن عداهم فأهل البدعة فإنهم الصحابة رضي الله عنهم وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمة الله عليهم ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلا فجيلا إلى يومنا هذا أو من اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم

قال أبو محمد وقد تسمى باسم الإسلام من أجمع جميع فرق الإسلام على أنه ليس مسلما مثل طوائف من الخوارج غلوا فقالوا إن الصلاة ركعة بالغداة وركعة بالعشي فقط وآخرون استحلوا نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بني الإخوة وبنات بني الأخوات وقالوا إن سورة يوسف ليست من القرآن وآخرون منهم قالوا يحد الزاني والسارق ثم يستتابون من الكفر فإن تابوا وإلا قتلوا وطوائف كانوا من المعتزلة ثم غلوا فقالوا بتناسم الأرواح وآخرون منهم قالوا إن شحم الخنزير ودماغه حلال وطوائف من المرجئية قالوا إن إبليس لم يسأل الله قط النظرة ولا أقر بأن خلقه من نار وخلق آدم من تراب وآخرون قالوا إن النبوة تكتسب بالعمل الصالح وآخرون كانوا من أهل السنة فغلوا فقالوا قد يكون في الصالحين من هو أفضل من الأنبياء ومن الملائكة عليهم السلام وأن من عرف الله حق معرفته فقد سقطت عنهم الأعمال والشرائع وقال بعضهم بحلول الباري تعالى في أجسام خلقه كالحلاج وغيره وطوائف كانوا من الشيعة ثم غلوا فقال بعضهم بحلول الباري تعالى في أجسام خلقه كالحلاج وغيره وطوائف كانوا من الشيعة ثم غلوا فقال بعضهم بالآلهية علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة بعده ومنهم من قال بنبوته وبتناسخ الأرواح كالسيد الحميري الشاعر وغيره وقالت طائفة منهم بآلهية أبي الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد وقالت طائفة بنبوة المغيرة بن أبي سعيد مولي نبي بجلة وبنبوة أبي منصور العجلي وبزيع الحايك وبيان ابن سمعان التميمي وغيرهم وقال آخرون منهم برجعة علي إلى الدنيا وامتنعوا من القول بظاهر القرآن وقالوا إن لظاهره تأويلات فمنها أن قالوا السماء محمد والأرض أصحابه وأن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة أنها هي فلانة يعني أم المؤمنين رضي الله عنها وقالوا العدل والإحسان هو علي والخبث والطاغوت فلان وفلان يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وقالوا الصلاة هي دعاء الإمام والزكاة هي ما يعطي الإمام والحج القصد إلى الإمام وفيهم خناقون ورضاخون وكل هذه الفرق لا تتعلق بحجة أصلا وليس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية