الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص115
مكتبة الخانجي - القاهرة
وينصتون إذا خطب وعلي في الجملة كذلك وسورة برآءة وقع فيها فضل أبي بكر رضي الله عنه وذكره في أمر الغار وخروجه مع النبي صلى الله عليه وسلم وكون الله تعالى معها فقراءة علي لها أبلغ في إعلان فضل أبي بكر على علي وعلى وسواه وحجة لأبي بكر قاطعة وبالله تعالى التوفيق
(قال أبو محمد) إلا أن ترجع الروافض إلى إنكار القرآن والنقص منه والزيادة فيه فهذا أمر يظهر فيه قحتهم وجهلهم وسخفهم إلى كل عالم وجاهل فإنه لا يمتري كافر ولا مؤمن في أن هذا الذي بين اللوحين من الكتاب هو الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبرنا بأنه أوحاه لله تعالى إليه فمن تعرض هذا فقد أقر بعين عدوه
(قال أبو محمد) وما يعترض إمامة أبي بكر إلا زار (1) علي رسول الله صلى الله عليه وسلم راد لأمره في تقديمه أبا بكر إلى الصلاة بأهل الإسلام مريد لإزالته عن مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
(قال أبو محمد) ولسنا من كذبهم في تأويلهم {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} وإن المراد بذلك علي رضي الله عنه بل هذا لا يصح لأن الآية على عمومها وظاهرها لكل من فعل ذلك
قال أبو محمد فصح بما ذكرنا فضل أبي بكر على جميع الصحابة رضي الله عنهم بعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالبراهين المذكورة وأما الأحاديث في ذلك فكثيرة كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر دعوا لي صاحبي فإن الناس قالوا كذبت وقال أبو بكر صدقت وقوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي وهذا الذي لا يصح غيره وأما أخوة علي فلا تصح إلا مع سهل بن حنيف ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بسد كل باب وخوخة في المسجد حاشا خوخة أبي بكر وهذا هو الذي لا يصح غيره ومنها غضبه صلى الله عليه وسلم على من خارج أبا بكر وعلى من أشار عليه بغير أبي بكر للصلاة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم أن أمن الناس علي علي في ماله أبو بكر وعمدتنا في تفضيل أبي بكر ثم عمر على جميع الصحابة بعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل من أحب الناس إليك يا رسول الله قال عائشة قيل فمن الرجال قال أبوها قيل ثم من يا رسول الله قال عمر
(قال أبو محمد) فقطعنا بهذا ثم وقفنا ولو زادنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا لزدنا لكنا لا نقول في شيء من الدين إلا بما جاء به النص
(قال أبو محمد) واختلف الناس فيمن أفضل أعثمان أم علي رضي الله عنهما
(قال أبو محمد) والذي يقع في نفوسنا دون أن نقطع به ولا نخطيء من خالفنا في ذلك فهو أن عثمان أفضل من علي والله أعلم لأن فضائلهما تتقاوم في الأكثر فكان عثمان أقرأ وكان علي أكثر فتيا ورواية ولعلي أيضا حظ قوي في القراءة ولعثمان أيضا حظ قوي في الفتيا والرواية ولعلي مقامات عظيمة في الجهاد بنفسه ولعثمان مثل ذلك بماله ثم انفرد عثمان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع ليساره المقدسة عن يمين عثمان في بيعة الرضوان وله هجرتان وسابقة قديمة وصهر مكرم محمود ولم يحضر بدرا فألحقه الله عز وجل فيه بأجره التام وسهمه فألحقه
#