الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص119
مكتبة الخانجي - القاهرة
كفروا وخالفوا الإجماع والقرآن والسنن وقد قال عليه السلام أبي وأبوك في النار وإن أبا طالب في النار وجاء القرآن بأن أبا لهب في النار وسائر كفار قريش في النار كلك قال الله تعالى {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب} فإذا أقر بأنه قد يدخل الار منهم من يستحق أن يدخلها صحت المساواة بينهم وبين سائر الناس
(قال أبو محمد) ويكذب الظن الفاسد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا وأبين من هذا كله قول الله تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وقوله تعالى {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم} وقوله تعالى {واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} وقال تعالى {?} وذكر عاد وثمودا وقوم نوح وقوم لوط ثم قال {اكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر} فصح ضرورة أنه لا ينتفع أحد بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من نبي من الأنبياء والرسل عليهم السلام ولو أن النبي ابنه أو أبوه وأمه نبية وقد نص الله تعالى في ابن نوح ووالد إبراهيم وعم محمد على رسل الله الصلاة والسلام ما فيه الكفاية وقد نص الله تعالى على أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا فصح ضرورة أن بلالا وصهيبا والمقداد وعمارا وسالما وسلمان أفضل من العباس وبنيه عبد الله والفضل وقثم وعبيد الله وعقيل بن أبي طالب والحسن والحسين رضي الله عن جميعهم بشهادة الله تعالى فإذ هذا لا شك فيه ولا جزاء في الآخرة إلا على عمل ولا ينتفع عند الله تعالى بالأرحام ولا بالولادات وليست الدنيا دار جزاء فلا فرق بين هاشمي وقرشي وعربي وعجمي وحبشي وابن زنجية والكرم والفوز لمن اتقى الله عز وجل حدثنا محمد بن سعيد بن بيان أنبأنا أحمد بن عبد الله البصير حدثنا قاسم بن اصبع حدثنا عبد السلام بن الخثن حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن حسان بن قايد العبسي قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كرم الرجل دينه وحسبه وخلقه وإن كان فارسيا أو نبطيا
الكلام في حرب علي من حاربه من الصحابة رضي الله عنهم
(قال أبو محمد) اختلف الناس في تلك الحرب على ثلاث فرق فقال جميع الشيعة وبعض المرجئة وجمهور المعتزلة وبعض أهل السنة أن عليا كان المصيب في حربه وكل من خالفه على خطأ وقال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل وطوائف من المعتزلة أن عليا مصيبا في قتاله مع معاوية وأهل النهر ووقفوا في قتاله مع أهل الجمل وقالوا إحدى الطائفتين مخطئة ولا نعرف أيهما هي وقالت الخوارج علي المصيب في قتاله أهل الجمل وأهل صفين وهو مخطيء في قتاله أهل النهر وذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وجمهور الصحابة إلى الوقوف في علي وأهل الجمل وأهل صفين وبه يقول جمهور أهل السنة وأبو بكر بن كيسان وذهب جماعة من الصحابة وخيار التابعين وطوائف ممن بعدهم إلى تصويب محاربي علي من أصحاب الجمل وأصحاب صفين وهم الحاضرون لقتاله في اليومين المذكورين وقد أشار إلى هذا أيضا أبو بكر بن كيسان
#