شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص122

مكتبة الخانجي - القاهرة

ما قام البرهان الذي أوردنا بأنه حق ولو لم يكن من جهلهم لأقرب عهدهم بخبر الأنصار يوم السقيفة وإذعانهم رضي الله عنهم من جميع المهاجرين لوجب الأمر في قريش دون الأنصار وغيرهم وأن عهدهم بذلك قريب منذ خمسة وعشرين عاما وأشهر وجمهورهم أدرك ذلك بسنة وثبت عند جميعهم كثبات أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق لأن الذين نقلوا إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلوا إليهم القرآن والشرائع فدانوا بكل ذلك هم بأعيانهم لا زيادة فيهم ولا نقص نقلوا اليهم خبر السقيفة ورجوع الأنصار إلى أن الأمر لا يكون إلا في قريش وهم يقرؤن قوله تعالى {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} وقوله تعالى {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا} الآية وقوله تعالى {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} ثم أعماهم الشيطان وأضلهم الله تعالى على علم فحلوا بينه مثل علي واعرضوا عن مثل سعيد بن زيد وسعد وابن عمر وغيرهم ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل واعرضوا عن سائر الصحابة الذين أنفقوا بعد الفتح وقاتلوا ووعدهم الله الحسنى وتركوا من يقرون بأن الله تعالى عز وجل علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ورضي عنهم وبايعوا الله وتركوا جميع الصحابة وهم الأشداء على الكفار الرحماء بينهم الركع السجد المبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود المثني عليهم في التوراة والإنجيل من عند الله عز وجل الذين غظ الله بهم الكفار المقطوع على أن باطنهم في الخير كظاهرهم لأن الله عز وجل شهد بذلك فلم يبايعوا أحدا منهم وبايعوا شيث بن ربعي مؤذن سجاح أيام ادعت النبوة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى تداركه الله عز وجل فر عنهم وتبين لهم ضلالتهم فلم يقع اختيارهم إلا على عبد الله بن وهب الراسبي أعرابي وآل علي عقيبة لا سابقة لاه ولا صحبة ولا فقه ولا شهد الله له بخير قط فمن أضل ممن هذه سيرته واختياره ولكن حق لمن كان أحدا يمينه ذو خو يصره الذي بلغه ضعف عقله وقلة دينه إلى تجويره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكمه والإستدارك ورأى نفسه أورع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وهو يقر أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وبه اهتدى وبه عرف الدين ولولاه لكان حمارا أو أضل ونعوذ بالله من الخذلان وأما الطائفة المصوبة للقاعدين فإن من لم يلح له الحق منهم فإنما يكلم حتى يبين له الحق فيلزمه المصير الذيه فنقول وبالله تعالى التوفيق أنه قد صح ووجب فرض الإمامة بما ذكرنا قبل في إيجاب الإمامة وإذ هي فرض فلا يجوز تضييع الفرض وإذ ذلك كلك فالمبادرة إلى تقديم إمام عند موت الإمام فرض واجب وقد ذكرنا وجوب الإئتمام بالإمام فإذ هذا كله كما كرنا فإذ مات عثمان رضي الله عنه وهو الإمام ففرض إقامة إمام ياتم به الناس لئلا يبقوا بلا إمام فإذا فإذ بادر علي فبايعه واحد من المسلمين فصاعدا فهو إمام قائم ففرض طاعته لا سيما ولم يتقدم ببيعته بيعة ولم ينازعه الإمامة أحد فهذا أوضح وواجب في وجوب إمامته وصحة بيعته ولزوم أمرته للمؤمنين فهو الإمام بحقه وما ظهر منه قط إلى أن مات رضي الله عنه شيء يوجب نقض بيعته وما ظهر منه قط إلا العدل والجد والبر والتقوى كما لو سبقت بيعة طلحة أو الزبير أو سعد أو سعيدا أو من يستحق الإمامة لكانت أيضا بيعة حق لازمة لعلي ولغيره ولا فرق فعلي مصيب في الدعاء إلى نفسه وإلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية