شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص162

مكتبة الخانجي - القاهرة

فأول العقل ومسموع اللغة كلاهما يوجبان أن من لا يقدر على شيء فهو عاجز عنه وأن من لا قدرة له على شيء فصفة العجز والضعف لاحقة به فلا بد لهم ضرورة من إطلاق اسم العجز على الله تعالى ووصفه بأنه عاجز وهذا حقيقة مذهبهم يقينا إلا أنهم يخافون البوار إن أظهروه وقال هذا الباقلاني لا فرق بين النبي والسحر الكذاب المتنبي فيما يأتينا به إلا التحدي فقط وقول النبي لمن بحضرته هات من يعمل كعملي وهذا إبطال للنبوة مجرد وقال الباقلاني وابن فورك وأشياعهما من أهل الضلالة والجهالة ليس لله تعالى أسماء البتة وإنما له تعالى اسم واحد فقط ليس له اسم غيره وأن قول الله تعالى {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} إنما أراد أن يقول لله التسميات الحسنى فذروا الذين يلحدون في تسمياته فقال لله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه قالوا وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد إنما أراد أن يقول تسعا وتسعين تسمية فقال تسعة وتسعين اسما

قال أبو محمد ما في البرهان على قلة الحياء وفساد الدين واستسهال الكذب أكثر من هذا وليت شعري من أخبرهم عن الله تعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأفك ثم ليت شعري إذا زعموا أن الله تعالى أراد ان يقول التسميات الحسنى فقال الأسماء الحسنى لأي شيء فعل ذلك اللكنة أم غفلة أم تعمد لإضلال عباده ولا سبيل والله إلى رابع فأعجبوا لعظيم ما حل بهؤلاء القوم من الدمار والتبار والكذب على الله جهارا وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا رهبة ونعوذ بالله من الضلال مع أن هذا قول ما سبقهم إليه أحد وقالوا كلهم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ليس هو رسول الله اليوم لكنه كان رسول الله

قال أبو محمد فكذبوا القرآن في قول الله عز وجل {محمد رسول الله} وكذبوا الآذان وكذبوا الإقامة التي افترضها الله تعالى خمس مرات كل يوم وليلة على كل جماعة من المسلمين وكذبوا دعوة جميع المسلمين التي الفقوا على دعاء الكفار إليها وعلى أنه لا نجاة من النار لا بها واكذبوا جميع أعصار المسلمين من الصحابة فمن بعدهم في أطباق جميعهم برهم وفاجرهم على الإعلان بلا إله إلا الله محمد رسول الله ووجب على قولهم هذا الملعون أنه يكذب المؤذنون والمقيمون ودعاة الإسلام في قولهم محمد رسول الله وان الواجب أن تقولوا محمد كان رسول الله وعلى هذه المسألة قتل الأمير محمود بن سبكتكين مولى أمير المؤمنين وصاحب خرا سان رحمه الله ابن فورك شيخ الأشعرية فأحسن الله جزاء محمود على ذلك ولعن ابن فورك وأشياعه وأتباعه

قال أبو محمد إنما حملهم على الكفر الفاحش قول لهم آخر في نهاية الضلال والإنسلاخ من الإسلام وهي قولهم أن الأرواح أعراض تفنى ولا تبقى وقتين وأن روح كل واحد منا الآن هو غير روحه الذي كان له قبل ذلك بطرفة عين وإن كل واحد منا يبدل أزيد من ألف ألف روح في كل ساعة زمانية وأن النفس إنما هو هذا الهواء الخارج بالتنفس حارا بعد دخوله باردا وأن الإنسان إذا مات فني روحه وبطل وأنه ليس لمحمد ولا لأحد من الأنبياء عند الله تعالى روح ثابتة تنعم ولا نفس قائمة تكرم وهذا خروج عن إجماع الإسلام فما قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية