شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 4

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج4 ص66

مكتبة الخانجي - القاهرة

وبالله تعالى التوفيق إنما نقف عندما جاءت به النصوص في الشريعة قد جاء النص بأن النار دار جزاء فقط وأن الجنة دار جزاء وتفضل فهي لأصحاب الأعمال دار جزاء بقدر أعمالهم ولمن لا عمل له دار تفضل من الله تعالى مجرد وقد قال قوم إن الصبيان هم خدم أهل الجنة وقد ذكر الله تعالى الوالدان المخلدين في غير موضع من كتابه وأنهم خدم أهل الجنة فلعلهم هؤلاء والله أعلم

(قال أبو محمد) وأما المجانين الذين لا يعقلون حتى يموتوا فإنهم كما ذكرنا يولدون على الملة حنفاء مؤمنين ولم يغيروا ولا بدلوا فماتوا مؤمنين فهم في الجنة حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي بالثغري قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن المفرج القاضي حدثنا محمد بن أيوب السموط البرقي أنبأنا محمد بن عمر بن عبد الخالق البزاز حدثنا محمد بن المئني أبو موسى الزمن حدثنا معاذ بن هشام الدستواي حدثنا أبي عن قتادة عن الأسود بن سريع التيمي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئا والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة فيقول الأصم رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا ويقول الأحمق والهرم ورجل مات في الفترة فيقول الأصم رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا ويقول الأحمق جاء الإسلام وما أعقل شيئا ويقول الذي مات في الفترة ما أتانا لك من رسول قال البزاز وذهب عني ما قال الرابع قال فيأخذ مواثيقهم ليطعنه فيرسل الله إليهم ادخلوا النار فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما

الكلام في القيامة وتغيير الأجساد

اتفق جميع أهل القبلة على تنابذ فرقهم على القول بالبعث في القيمة وعلى تكفير من أنكر ذلك ومعنى هذا القول أن لمكث الناس في دار الإبتلاء التي هي الدنيا أمدا يعلمه الله تعالى فإذا انتهى ذلك الأمد مات كل من في الأرض ثم يحيى الله عز وجل كل من مات مذ خلق الله عز وجل الحيوان إلى انقضاء الأجل المذكور ورد أرواحهم التي كانت بأعيانها وجمعهم في موقف واحد وحاسبهم عن جميع أعمالهم ووفاهم جزاءهم ففريق من الجن والإنس في الجنة وفريق في السعير وبهذا جاء القرآن والسنن قال تعالى {من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} وقال تعالى {وإن الله يبعث من في القبور} وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} إلى آخر الآية وقال تعالى {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم} وقال تعالى {فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام} إلى قوله {وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما} الآية وقال تعالى عن المسيح عليه السلام {واحيي الموتى بإذن الله} ولا يمكن البتة أن يكون الأحياء المذكور في جميع هذه الآيات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية