شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 5

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج5 ص21

مكتبة الخانجي - القاهرة

عليه السلام غيره لأنها أخبرت أنها لا تهجره وإنما تهجر اسمه رضوان الله وهي ليست الفصاحة في دون لبيد وهي أولى بان تكون حجة من لبيد فكيف وقول لبيد حجة عليهم لا لهم والحمد لله رب العالمين وقد قال رؤبة باسم الذي في كل صور سمر ورؤية ليس دون لبيد في الفصاحة وذات الباري تعالى ليست في كل صورة وإنما في الصورة اسم الله تعالى فلا شك أن الذي في السورة غير الذي ليس فيها وقال أبو ساسان حصين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي لابنه غياظ ... وسميت غياظا ولست بغايظ

عدوا ولكن الصديق تغيظ ...

فصرح بأن الاسم غير المسمى تصريحا لا يحتمل التأويل بخلاف ما ادعوه على لبيد وأما قول سيبويه أن الأفعال أمثلة أحدث من لفظا إحداث الأسماء فلا حجة لهم فيه فبيقين ندري أنه أراد إحداث أصحاب الأسماء برهان ذلك قوله في غير ما وضع من كتابه أمثلة الأسماء في

الثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي والسباعي وقطعه أن السداسى والسباعي من الأسماء مزيدان ولا بد وأن الثلاثي من الأسماء أصلي ولا بد وإن الرباعي والخماسي من الأسماء يكونان أصليين كجعفر وسفرجل ويكونان مزيدين وأن الثنائى من الأسماء منقوص مثل يد ودم ولو تتبعنا على أن الأسماء هي الأبنية المسموعة الموضوعة ليعرف بها المسميات لبلغ أزيد من ثلثمائة موضع أفلا يستحي من يدري هذا من كلام سيبويه اطلاقا لعلمه بأن مراده لا يخفى على أحد قرأ من كتابه ورقتين ونعوذ بالله من قلة الحياء وأول سطر في كتاب سيبويه بعد البسملة هذا باب علم ما الكم من العربية فالكلم اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل فالاسم رجل وفرس فهذا بيان جلي من سيبويه ومن كل من تكلم في النحو قبله وبعده على أن الأسماء هي في بعض الكلام وان الاسم هو كلمة من الكلم ولا خلاف بين أحد له حس سليم في أن المسمي ليس كلمة ثم قال بعد أسطر يسيرة والرفع والجر والنصب والجزم بحروف الإعراب وحروف الإعراب الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين وهذا منه بيان لا إشكال فيه أن الأسماء غير الفاعلين وهي التي تضارعها الأفعال التي في أوائلها الزوائد الأربع وما قال قط من يرمي بالحجارة أن الأفعال تضارع المسمين ثم قال والنصب في الأسماء رأيت زيدا والجر مررت بزيد والرفع هذا زيد وليس في الأسماء جزم لتمكنها وإلحاق التنوين وهذا كله بيان أن الأسماء هي الكلمات المؤلفة من الحروف المقطعة لا المسمون بها ولو تتبع هذا في أبواب الجمع وأبواب التصغير والنداء والترخيم وغيرها لكثر جدا وكاد يفوت التحصيل

قال أبو محمد فسقط كل ما شغب به القائلون بأن الاسم هو المسمى وكل قول سقط احتجاج أهله وعري عن برهان فهو باطل ثم نظرنا فيمن احتج به القائلون أن الاسم غير المسمى فوجدناهم يحتجون بقول الله تعالى {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} قالوا والله عز وجل واحد والأسماء كثيرة وقد تعالى الله عن أن يكون اثنين أو أكثر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة قالوا ومن قال أن خالقه أو معبوده تسعة وتسعون فهو شر من النصارى الذين لم يجعلوه إلا ثلاثة

قال أبو محمد وهذا برهان ضروري لازم ورأيت لمحمد بن الطيب الباقلاني ولمحمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني أنه ليس لله تعالى إلا اسم واحد فقط

قال أبو محمد وهذا معارضة وتكذيب لله عز وجل وللقرآن ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ولجميع العاملين ثم عطفا فقالا معنى قول الله عز وجل ولله الأسماء الحسنى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما إنما هو التسمية لا الأسماء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية