شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 5

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج5 ص6

مكتبة الخانجي - القاهرة

ضرورة أن من لا برهان له على صحة قوله فهو كاذب فيها غير صادق وثانيها أنه لو كان ما قالوا لسقطت اكثر آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم كنبعان الماء من بين أصابعه وإطعامه المئتين والعشرات من صاع شعير وعناق ومرة أخرى من كسر ملفوفة في خمار وكتفله في العين فجاشت بماء غزير إلى اليوم وحنين الجذع وتكليم الذراع وشكوى البعير والذئب والأخبار بالغيوب وتمر جابر وسائر معجزاته العظام لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتحد بذلك كله أحد ولا عمله إلا بحضرة أهل اليقين من أصحابه رضي الله عنهم ولم يبق له آية حاشا القرآن ودعاء اليهود إلى تمني الموت وشق القمر فقط وكفى نحسا بقول أدى إلى مثل هذا فان ادعوا انه عليه السلام تحدى بها من حضر وغاب كذبوا واخترعوا هذه الدعوى لأنه لم يأت في شيء من تلك الأخبار أنه تحدى بها أحدا وان تمادوا على أن كل هذه ليست معجزات ولا آيات أكذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذ فعل ذلك أشهد أني رسول الله والثالث وهو البرهان الدافع وهو قول الله تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} وقوله {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} فسمى الله تعالى تلك المعجزات المطلوبة من الأنبياء عليهم السلام آيات ولم يشترط عز وجل في ذلك تحديا من غيره فصح إن اشتراط التحدي باطل محض وصح أنها إذا ظهرت فهي آية كان هنالك تحد أو لم يكن وقد صح إجماع الأمة المتيقن على الآيات التي لا يأتي بها ساحر ولا غير نبي فصح أن المعجزات إذا هي آيات لا تكون لساحر ولا لأحد ليس نبيا والرابع أنه لو صح حكم التحدي لكان حجة عليه لأن التحدي عندهم يوجب أن لا يقدر على مثل ذلك أحد إذ لو أمكن أن يوجد مثل ذلك من أحد لكان قد بطل تحديه وقيل له قد وجد من يعمل عملك هذا إما صالح وإما ساحر والخامس أنه لو كان ما قالوا وجاز ظهور معجزة من ساحر لا يتحدى بها أو فاضل لا يتحدى بها لامكن أن يتحدى لهما بها بعد موتهما من ضل فيهما كما فعلت الغلاة بعلي رضي الله عنه فعلى كل حال قولهم ساقط والحمد لله رب العالمين

قال أبو محمد وأما من ادعى أنه يشبه الساحر على العيون فريهم ما لا يرى فان هذه الطائفة لم تكتف بالكفر بإبطال النبوات إذ لعل ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم كان تشبيها على العيون لا حقيقة له حتى رامت إبطال الحقائق كلها أولها عن آخرها ولحقت بالسوفسطائية لحاقا صحيحا بلا تكلف ويقال لهم إذا جاز أن يشبه على العيون حتى يرى المشبه عليها ما لا حقيقة له ولا تراه فما يدريكم لعلكم كلكم الآن مشبه على عيونكم ولعل بعض السحرة قد شبه عليكم فأراكم أنكم تتوضؤن وتصلون وأنتم لا تعقلون شيئا من ذلك ولعلكم تظنون أنكم تزوجتم وإنما في بيوتكم ضأن ومعز ولعلكم الآن على ظهر البحر ولعل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية