شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفصول في سيرة الرسول

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص 132

تحقيق: محمد العيد الخطراوي، محيي الدين مستو — مؤسسة علوم القرآن

تقول لصاحبتها: ألا تقضيني ديني؟ فقالت الأخرى: إنما تقدم العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم وأقضيك.

فصدقها مجدي بن عمرو.

فانطلقا مقبلين لما سمعا، ويعقبهما أبو سفيان، فقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحدا من أصحاب محمد؟ فقال: لا إلا أن راكبين نزلا عند تلك الأكمة.

فانطلق أبو سفيان إلى مكانهما وأخذ من بعر بعيرهما ففته فوجد فيه النوى فقال: والله هذه علائف يثرب، فعدل بالعير إلى طريق الساحل، فنجا، وبعث إلى قريش يعلمهم أنه قد نجا هو والعير ويأمرهم أن يرجعوا.

وبلغ ذلك قريشا، فأبى أبو جهل وقال: والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر، ونقيم عليه ثلاثا، ونشرب الخمر، وتضرب على رؤوسنا القيان، فتهابنا العرب أبدا، فرجع الأخنس بن شريق بقومه بني زهرة قاطبة، وقال: إنما خرجتم لتمنعوا عيركم وقد نجت، ولم يشهد بدرا زهري إلا عما مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله: والد الزهري، فإنهما شهداها يومئذ وقتلا كافرين.

فبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا إلى ماء بدر، ونزل على أدنى ماء هناك، فقال له الحباب بن المنذر بن عمرو: يا رسول الله، هذا المنزل الذي نزلته أمرك الله به؟ أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ قال: «بل منزل نزلته للحرب

الصفحة السابقة الصفحة التالية