شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص109

مطبعة المدني، القاهرة

الباب الرابع والعشرون: في ذكر أبواب الجنة وخزنتها واسم مقدمهم ورئيسهم

قال تعالى {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم}

والخزنة جمع خازن: ومثل حفظة وحافظ وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه

وروى مسلم في صحيحه من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول: الخازن من أنت فأقول محمد فيقول بلى أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك" وقد تقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي فل هلم" قال: أبو بكر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الذي لا توى عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو أن تكون منهم" وفي لفظ: هل تدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال: "نعم أرجو أن تكون منهم "

لما سمعت همته الصديق إلى تكميل مراتب الإيمان وطمعت نفسه أن يدعي من تلك الأبواب كلها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يحصل ذلك لأحد من الناس ليسعى في العمل الذي ينال به ذلك فخبره بحصوله وبشره بأنه من أهله وكأنه قال: هل تكمل لأحد هذه المراتب فيدعي يوم القيامة من أبوابها كلها فلله ما أعلى هذه الهمة وأكبر هذه النفس قد سمى الله سبحانه وتعالى كبير هذه الخزنة رضوان وهو اسم مشتق من الرضا وسمى خازن النار مالكا وهو اسم مشتق من الملك وهو القوة والشدة حيث تصرفت حروفه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية