حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص142
مطبعة المدني، القاهرة
الباب السادس والثلاثون: في ذكر غرفها وقصورها ومقاصيرها
وخيامها
قال الله تعالى: {لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية} فأخبر تعالى أنها غرف فوق غرف وأنها مبنية بناء حقيقة لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل وأنه ليس هناك بناء بل تتصور النفوس غرفا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض حتى كأنها ينظر إليها عيانا ومبنية صفة للغرف الأولى والثانية أي لهم منازل مرتفعة وفوقها منازل أرفع منها قال تعالى: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} والغرفة جنس كالجنة وتأمل كيف جزاءهم على هذه الأقوال المتضمنة للخضوع والذل والاستكانة لله الغرفة والتحتية والسلام في مقابلة صبرهم على سوء خطاب الجأهلين لهم فبدلوا بذلك سلام الله وملائكته عليهم.
وقال تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون} وقال تعالى: {يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن} وقال تعالى: {قالت رب ابن لي عندك}
وروى الترمذي في جامعة من حديث عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة لغرف يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظهورها" فقام أعرابي فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هي قال:"لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس
#