حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص187
مطبعة المدني، القاهرة
الباب الثامن والأربعون: في ذكر طعام أهل الجنة وشرابهم ومصرفه
قال الله تعالى: {إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} وقال تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتأبيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} وقال تعالى: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} وقال تعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها} وقال تعالى: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} وقال تعالى: {يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} .
وفي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس" ورواه أيضا من رواية طلحة بن نافع عن جابر وفيه قالوا: فما بال الطعام قال:"جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد"
وفي المسند وسنن النسائي بإسناد صحيح على شرط الصحيح من حديث الأعمش عن ثمامة ابن عقبة عن يزيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال: "نعم والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطي قوة مائة
#