شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص220

مطبعة المدني، القاهرة

فصل وقوله تعالى: {وزوجناهم بحور عين} قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجا كما يزوج النعل بالنعل جعلناهم اثنين اثنين وقال يونس قرناهم بهن وليس من عقد التزويج قال والعرب لا تقول تزوجت بها وإنما تقول تزوجتها قال بن نصر هذا والتنزيل يدل على ما قاله يونس وذلك قوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} ولو كان على تزوجت بها لقال: زوجناك بها وقال ابن سلام: تميم تقول: تزوجت امرأة وتزوجت بها وحكها الكسائي أيضا وقال الأزهري تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة وليس من كلامهم تزوجت بامرأة وقوله تعالى: {وزوجناهم بحور عين} أي قرناهم وقال الفراء هي لغة في أزد شنوءة قال الواحدي: وقال أبي عبيدة في هذا أحسن لأنه جعله من التزويج الذي هو بمعنى جعل الشيء زوجا لا بمعنى عقد النكاح ومن هذا يجوز أن يقال كان فردا فزوجته بآخر كما يقال شفعته بآخر وإنما تمتنع الباء عند من يمنعها إذا كان بمعنى عقد التزويج

قلت ولا يمتنع أن يراد الأمران معا فلفظ التزويج يدل على النكاح كما قال مجاهد: أنكحناهم الحور ولفظ الباء تدل على الاقتران والضم وهذا أبلغ من حذفها والله أعلم.

وقال تعالى: {فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان} وصفهن سبحانه بقصر الطرف في ثلاثة مواضع:

أحدها هذا والثاني قوله تعالى: في الصافات {وعندهم قاصرات الطرف عين} والثالث قوله تعالى: في ص {وعندهم قاصرات الطرف أتراب} والمفسرون كلهم على أن المعنى قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم وقيل قصرن طرف أزواجهن كلهن فلا يدعهم حسنهن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية