حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص226
مطبعة المدني، القاهرة
عليه وسلم: "لا يدخل الجنة العجز" فبكت عجوز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخبروها أنها يومئذ ليست بعجوز إنها يومئذ شابة إن الله عز وجل يقول: {إنا أنشأناهن إنشاء} ".
وقال ابن أبي شيبة حدثنا احمد بن طارق حدثنا مسعدة بن اليسع حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد ابن المسيب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته عجوز من الأنصار فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "إن الجنة لا يدخلها عجوز" فذهب نبي الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم رجع إلى عائشة فقالت عائشة: لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة فقال صلى الله عليه وسلم: "إن ذلك كذلك إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا"
وذكر مقاتل قولا آخر وهو اختيار الزجاج إنهن الحور العين التي ذكرهن قيل أنشأهن الله عز وجل لأوليائه لم يقع عليهن ولادة والظاهر أن المراد أنشأهن الله تعالى في الجنة إنشاء ويدل عليه وجوه
أحدها أنه قد قال في حق السابقين: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} إلى قوله: {كأمثال اللؤلؤ المكنون} فذكر سردهم وآنيتهم وشرابهم وفاكهتهم وطعامهم وأزواجهم والحور العين ثم ذكر أصحاب الميمنة وطعامهم وشرابهم وفراشهم ونساءهم والظاهر أنهن مثل نساء من قبلهم خلقن في الجنة
الثاني أنه سبحانه قال: {إنا أنشأناهن إنشاء} وهذا ظاهر أنه إنشاء أول لا ثان لأنه سبحانه حيث يريد الإنشاء الثاني يقيده بذلك كقوله: {وأن عليه النشأة الأخرى} وقوله: {ولقد علمتم النشأة الأولى}
الثالث إن الخطاب بقوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة} إلى آخره للذكور والإناث
#