حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص353
مطبعة المدني، القاهرة
وهذا في طرف والمعتزلة الذين يقولون لا يجوز على الله أن يخلف وعيده بل يجب عليه تعذيب من توعده بالعذاب في طرف فأولئك عندهم لا ينجو من النار من دخلها أصلا وهذا عنده لا يعذب بها أحد أصلا والفريقان مخالفان لما علم بالاضطرار إن الرسول جاء به واخبر به عن الله عز وجل الثالث قول من يقول إن أهلها يعذبون فيها إلى وقت محدود ثم يخرجون منها ويخلفهم فيها قوم آخرون وهذا القول حكاه اليهود للنبي فأكذبهم فيه وقد أكذبهم الله تعالى في القرآن فيه فقال تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون} وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فهذا القول إنما هو قول أعداء الله اليهود فهم شيوخ أر بابه والقائلين به وقد دل القران والسنة وإجماع الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام على فساده قال تعالى: {وما هم بخارجين من النار} وقال {وما هم بخارجين} وقال {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} وقال تعالى: كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابه} وقال تعالى: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط}
#