شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص96

مطبعة المدني، القاهرة

الاسم فإنها دار السلامة من كل بلية وآفة ومكروه وهي دار الله واسمه سبحانه وتعالى السلام الذي سلمها وسلم أهلها {وتحيتهم فيها سلام} {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى} والرب تعالى يسلم عليكم من فوقهم كما قال تعالى: {لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم} وسيأتي حديث جابر في سلام الرب تبارك وتعالى عليهم في الجنة وكلامهم كلهم فيها سلام أي لا لغو فيها ولا فحش ولا باطل كما قال تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما}

وأما قوله تعالى: {وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين} فأكثر المفسرون حاموا حول المعنى وما وردوه وقالوا أقوالا لا يخفى بعدها عن المقصود

وإنما معنى الآية والله أعلم فسلام لك أيها الراحل عن الدنيا حال كونك من أصحاب اليمين أي فسلامه لك كائنا من أصحاب اليمين الذين سلموا من الدنيا وأنكادها ومن النار وعذابها فبشر بالسلامة عند ارتحاله من الدنيا وقدومه على الله كما يبشر الملك روحه عند أخذها بقوله ابشري بروح وريحان ورب غير غضبان وهذا أول البشرى التي للؤمن في الآخرة

فصل

الاسم الثالث: دار الخلد وسميت بذلك لأن أهلها لا يظعنون عنها أبدا كما قال تعالى: {عطاء غير مجذوذ} وقال {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} {أكلها دائم وظلها} وقال {وما هم منها بمخرجين} وسيأتي إبطال قول من قال من الجهمية والمعتزلة بفنائها أو فناء حركات أهلها أن شاء الله تعالى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية