شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفتوى الحموية الكبرى

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 310

تحقيق: د. حمد بن عبد المحسن التويجري — دار الصميعي - الرياض

على عجز العقول في تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا تكاد تراه صغرا يحول ويزول، ولا يرى له سمع ولا بصر، لما يتقلب به ويحتال من عقله، أعضل بك وأخفى عليك مما ظهر من سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين، وخالقهم وسيد السادات، وربهم {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] .

اعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف، هل تستدل بذلك على شيء من طاعته، أو تنزجر به عن شيء من معصيته؟

فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا، فقد {استهوته الشياطين في الأرض حيران} [الأنعام:71] فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن [قال] : لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا فعمي عن البين بالخفي، وجحد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية