الفتوى الحموية الكبرى
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 360
تحقيق: د. حمد بن عبد المحسن التويجري — دار الصميعي - الرياض
{إنني معكما أسمع وأرى} [طه:64] ، وقال تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} [النساء:164] ، وقال تعالى: {الله نور السماوات والأرض} [النور:35] ، وقال تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة:255] ، وقال تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} [الحديد:3] ومثل هذا في القرآن كثير.
فهو تبارك وتعالى نور السماوات والأرض، كما أخبرعن نفسه وله وجه ونفس وغير ذلك مما وصف به نفسه، ويسمع ويرى ويتكلم، الأول ولا شيء قبله، والآخر الباقي إلى غير نهاية ولا شيء بعده، والظاهر العالي فوق كل شيء والباطن بطن علمه بخلقه، فقال: {وهو بكل شيء عليم} [البقرة:29] ، حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم.
وذكر أحاديث الصفات، ثم قال: فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها نبيه، وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى:11] ، لم تره العيون فتحده كيف هو، ولكن رأته القلوب في حقائق
#