شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص120

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وحلف الله تعالى بعزته وجلاله (1) ألا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه (2) .

[وقال وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ليجعل الله له من كل حرف منها جنة من كل واحد، ذكره ابن عطية والقرطبي (3) ووجهه ابن عطية ونصره بحديث: "فقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها" (4) لقول الرجل: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفا وغير ذلك] (5) .

وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، قال: سمعت أبا تميمة يحدث، عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال: عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: تعس الشيطان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقل تعس الشيطان. فإنك إذا قلت: تعس الشيطان تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب".

هكذا وقع في رواية الإمام أحمد (6) وقد روى (7) النسائي في اليوم والليلة، وابن مردويه في تفسيره، من حديث خالد الحذاء، عن أبي تميمة هو الهجيمي، عن أبي المليح بن أسامة بن عمير، عن أبيه، قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال: "لا تقل هكذا، فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت، ولكن قل: بسم الله، فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة" (8) .

فهذا من تأثير بركة بسم الله؛ ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول. فتستحب في أول الخطبة لما جاء: "كل أمر (9) لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أجذم" (10) ، [وتستحب البسملة عند دخول الخلاء ولما ورد من الحديث في ذلك (11) ] (12) ، وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن، من رواية أبي هريرة، وسعيد بن زيد، وأبي سعيد مرفوعا: "لا وضوء لمن لم

الصفحة السابقة الصفحة التالية