تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص127
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم؛ فإنه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية (1) تسمية الله تعالى بالرحمن، قال ابن جرير: وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهال (2)
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ... ألا قضب الرحمن ربى يمينها (3)
وقال سلامة بن جندب الطهوي:
عجلتم علينا عجلتينا عليكم ... وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق (4)
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: الرحمن: الفعلان من الرحمة، وهو من كلام العرب، وقال: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] الرقيق الرفيق بمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه، وكذلك أسماؤه كلها.
وقال ابن جرير أيضا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن الحسن، قال: الرحمن اسم ممنوع (5) .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد [بن] (6) يحيى بن سعيد القطان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: الرحمن: اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى (7) .
وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قرآنه حرفا حرفا {بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين} (8) ، فقرأ بعضهم كذلك وهم طائفة من الكوفيين ومنهم من وصلها بقوله: {الحمد لله رب العالمين} وكسرت الميم لالتقاء الساكنين وهم الجمهور. وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون: {بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين} فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرئ (9) قوله تعالى: {الم الله لا إله إلا هو} قال ابن عطية: ولم ترد بهذه قراءة عن أحد فيما علمت (10) .
{الحمد لله رب العالمين (2) } .
القراء السبعة على ضم الدال من قوله: {الحمد لله} وهو مبتدأ وخبر. وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا "الحمد لله" بالنصب وهو على إضمار فعل، وقرأ ابن أبي
