تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص138
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقد روي هذا موقوفا عن علي، وهو أشبه (1) ، والله أعلم.
وقال الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: الصراط المستقيم. كتاب الله، وقيل: هو الإسلام. وقال الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال جبريل لمحمد، عليهما السلام: قل: يا محمد، اهدنا الصراط المستقيم. يقول: اهدنا (2) الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا عوج فيه.
وقال ميمون بن مهران، عن ابن عباس، في قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} قال: ذاك الإسلام.
وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {اهدنا الصراط المستقيم} قالوا: هو الإسلام.
وقال عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: {اهدنا الصراط المستقيم} قال: الإسلام، قال: هو أوسع مما بين السماء والأرض.
وقال ابن الحنفية في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} قال هو دين الله، الذي لا يقبل من العباد غيره.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: اهدنا الصراط المستقيم، قال: هو الإسلام.
وفي [معنى] (3) هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، حيث قال: حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، حدثنا ليث يعني ابن سعد، عن معاوية بن صالح: أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، حدثه عن أبيه، عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال: ويحك، لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم".
وهكذا رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير من حديث الليث بن سعد به (4) .
ورواه الترمذي والنسائي جميعا، عن علي بن حجر عن بقية، عن بجير (5) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان، به (6) .
