تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص142
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
"يا عدي، ما أفرك (1) أن يقال (2) لا إله إلا الله؟ فهل من إله إلا الله؟ قال: ما أفرك (3) أن يقال: الله أكبر، فهل شيء أكبر (4) من الله، عز وجل؟ ". قال: فأسلمت، فرأيت وجهه استبشر، وقال: "المغضوب (5) عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى" (6) .
وذكر الحديث، ورواه الترمذي، من حديث سماك بن حرب (7) ، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
قلت: وقد رواه حماد بن سلمة، عن سماك، عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {غير المغضوب عليهم} قال: "هم اليهود" {ولا الضالين} قال: "النصارى هم الضالون". وهكذا رواه سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم به (8) .
وقد روي حديث عدي هذا من طرق، وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن بديل العقيلي، أخبرني عبد الله بن شقيق، أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى، وهو على فرسه، وسأله رجل من بني القين، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: " المغضوب عليهم -وأشار إلى اليهود-والضالون هم النصارى" (9) .
وقد رواه الجريري وعروة، وخالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، فأرسلوه (10) ، ولم يذكروا من سمع النبي صلى الله عليه وسلم. ووقع في رواية عروة تسمية عبد الله بن عمر، فالله أعلم.
وقد روى ابن مردويه، من حديث إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم قال: "اليهود"، [قال] (11) قلت: الضالين، قال: "النصارى" (12) .
وقال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {غير المغضوب عليهم} هم اليهود، {ولا الضالين} هم النصارى.
وقال الضحاك، وابن جريج، عن ابن عباس: {غير المغضوب عليهم} اليهود، {ولا الضالين}
