تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص157
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
أبو حاتم بن حبان (1) ] (2) .
ومنهم من فسرها، واختلف هؤلاء في معناها، فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما هي أسماء السور [قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره: وعليه إطباق الأكثر، ونقله عن سيبويه أنه نص عليه] (3) ، ويعتضد هذا بما ورد في الصحيحين، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: الم السجدة، وهل أتى على الإنسان (4) .
وقال سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أنه قال: الم، وحم، والمص، وص، فواتح افتتح الله بها القرآن.
وكذا قال غيره: عن مجاهد. وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عنه، أنه قال: الم، اسم من أسماء القرآن.
وهكذا قال قتادة، وزيد بن أسلم، ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن بن زيد: أنه اسم من أسماء السور (5) ، فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن، فإنه يبعد أن يكون "المص" اسما للقرآن كله؛ لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول: قرأت "المص"، إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف، لا لمجموع القرآن. والله أعلم.
وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى. فقال الشعبي: فواتح السور من أسماء الله تعالى، وكذلك قال سالم بن عبد الله، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، وقال شعبة عن السدي: بلغني أن ابن عباس قال: الم اسم من أسماء الله الأعظم. هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة.
ورواه ابن جرير عن بندار، عن ابن مهدي، عن شعبة، قال: سألت السدي عن حم وطس والم، فقال: قال ابن عباس: هي اسم الله الأعظم.
وقال ابن جرير: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو النعمان، حدثنا شعبة، عن إسماعيل السدي، عن مرة الهمداني قال: قال عبد الله، فذكر نحوه [وحكي مثله عن علي وابن عباس] (6) .
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله تعالى.
وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن علية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة أنه قال: الم، قسم.
ورويا (7) -أيضا-من حديث شريك بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: الم، قال: أنا الله أعلم.
وكذا قال سعيد بن جبير، وقال السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن
