شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص220

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وهو خلاف السياق.

وأغرب منه ما رواه ابن أبي حاتم -أيضا-حيث قال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، قال: سمعت أبي يقول: إن الملائكة الذين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} كانوا عشرة آلاف، فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم.

وهذا -أيضا-إسرائيلي منكر كالذي قبله، والله أعلم.

قال ابن جريج: إنما تكلموا بما أعلمهم الله أنه كائن من خلق آدم، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}

وقال ابن جرير: وقال بعضهم: إنما قالت الملائكة ما قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} ؛ لأن الله أذن لهم (1) في السؤال عن ذلك، بعد ما أخبرهم (2) أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة، فقالت على التعجب منها: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم!؟ فأجابهم ربهم: {إني أعلم ما لا تعلمون} يعني: أن ذلك كائن منهم، وإن لم تعلموه أنتم ومن بعض من ترونه لي طائعا.

قال: وقال بعضهم: ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: يا رب خبرنا، مسألة [الملائكة] (3) استخبار منهم، لا على وجه الإنكار، واختاره ابن جرير.

وقال سعيد عن قتادة قوله: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} فاستشار الملائكة في خلق آدم، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} وقد علمت الملائكة من علم الله أنه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} فكان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة، قال: وذكر لنا عن ابن عباس أنه كان يقول: إن الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا، فابتلوا بخلق آدم، وكل خلق مبتلى كما ابتليت السماوات والأرض بالطاعة فقال: {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] .

وقوله تعالى: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: التسبيح: التسبيح، والتقديس: الصلاة (4) .

وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود-وعن ناس من الصحابة: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} قال: يقولون: نصلي لك.

وقال مجاهد: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} قال: نعظمك ونكبرك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية