شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص239

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن (1) رفيع، أخبرني من سمع عبيد بن عمير، وفي رواية: [قال] (2) : أخبرني مجاهد، عن عبيد بن عمير، أنه قال: قال آدم: يا رب، خطيئتي التي أخطأت شيء كتبته علي قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال: فكما كتبته علي فاغفر (3) لي. قال: فذلك قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات}

وقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس: فتلقى آدم من ربه كلمات، قال: قال آدم، عليه السلام: يا رب، ألم تخلقني بيدك؟ قيل (4) له: بلى. ونفخت في من روحك؟ قيل (5) له: بلى. وعطست فقلت: يرحمك الله، وسبقت رحمتك غضبك؟ قيل (6) له: بلى، وكتبت علي أن أعمل هذا؟ قيل (7) له: بلى. قال: أفرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم.

وهكذا رواه العوفي، وسعيد بن جبير، وسعيد بن معبد، عن ابن عباس، بنحوه. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (8) وهكذا فسره السدي وعطية العوفي.

وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا شبيها بهذا فقال: حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال آدم، عليه السلام: أرأيت يا رب إن تبت ورجعت، أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم. فذلك قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} (9) .

وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع.

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال: إن آدم لما أصاب الخطيئة قال: يا رب، أرأيت إن تبت وأصلحت؟ قال الله: إذن أرجعك إلى الجنة فهي من الكلمات. ومن الكلمات أيضا: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] .

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه كان يقول في قول الله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال: الكلمات: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فارحمني، إنك (10) خير الراحمين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي، إنك أنت التواب الرحيم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية