تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص311
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوله (1) تعالى: {إلا أماني} قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: {إلا أماني} إلا أحاديث.
وقال الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {إلا أماني} يقول: إلا قولا يقولونه بأفواههم كذبا. وقال مجاهد: إلا كذبا. وقال سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} قال: أناس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا، وكانوا يتكلمون بالظن (2) بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يتمنونها. وعن الحسن البصري، نحوه.
وقال أبو العالية، والربيع وقتادة: {إلا أماني} يتمنون على الله ما ليس لهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {إلا أماني} قال: تمنوا فقالوا: نحن من أهل الكتاب. وليسوا منهم.
قال ابن جرير: والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس، وقال مجاهد: إن الأميين الذين وصفهم الله أنهم لا يفقهون من الكتاب -الذي أنزل (3) الله على موسى -شيئا، ولكنهم يتخرصون الكذب ويتخرصون الأباطيل كذبا وزورا. والتمني في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه. ومنه الخبر المروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: "ما تغنيت ولا تمنيت". يعني ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب (4) .
وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون} ولا يدرون ما فيه، وهم يجحدون (5) نبوتك بالظن.
وقال مجاهد: {وإن هم إلا يظنون} يكذبون.
وقال قتادة: وأبو العالية، والربيع: يظنون الظنون بغير الحق.
وقوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا} الآية: هؤلاء صنف (6) آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله، وأكل أموال الناس بالباطل.
والويل: الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة. وقال سفيان الثوري، عن زياد بن فياض: سمعت أبا عياض يقول: ويل: صديد في أصل جهنم.
وقال عطاء بن يسار. الويل: واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت.
