تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص324
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88) }
قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: في أكنة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: لا تفقه.
وقال العوفي، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} [قال] (1) هي القلوب المطبوع عليها.
وقال مجاهد: {وقالوا قلوبنا غلف} عليها غشاوة.
وقال عكرمة: عليها طابع. وقال أبو العالية: أي لا تفقه. وقال السدي: يقولون: عليها غلاف، وهو الغطاء.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {وقالوا قلوبنا غلف} هو كقوله: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} [فصلت: 5] .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: {غلف} قال: يقول: قلبي في غلاف فلا يخلص إليه ما تقول، قرأ (2) {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه}
وهذا هو الذي رجحه ابن جرير، واستشهد مما روي من حديث عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: القلوب أربعة. فذكر منها: وقلب أغلف مغضوب عليه، وذاك قلب الكافر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي، أنبأنا أبي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: {قلوبنا غلف} قال: لم تختن.
هذا (3) القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير.
قول آخر:
قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {وقالوا قلوبنا غلف} قال قالوا: قلوبنا مملوءة علما لا تحتاج إلى علم محمد، ولا غيره.
وقال عطية العوفي: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: أوعية للعلم.
وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار (4) فيما حكاه ابن جرير: "وقالوا قلوبنا غلف" بضم اللام، أي: جمع غلاف، أي: أوعية، بمعنى أنهم ادعوا (5) أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر. كما كانوا يمنون (6) بعلم التوراة.
ولهذا قال تعالى: {بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} ، أي: ليس الأمر كما ادعوا بل
