تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص42
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
فصل
قال أبو عبيد: قد تواترت (1) هذه الأحاديث كلها عن الأحرف السبعة إلا ما حدثني عفان، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نزل القرآن على ثلاثة أحرف" (2) .
قال أبو عبيد: ولا نرى المحفوظ إلا السبعة لأنها المشهورة، وليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، وهذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا أنه نزل سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب، فيكون الحرف الواحد منها بلغة قبيلة والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة، وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض، وذلك بين في أحاديث تترى، قال: وقد روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن على سبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن (3) .
قال أبو عبيد: والعجز هم بنو أسعد (4) بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف هم عليا (5) هوازن الذين قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعني دارم. ولهذا قال عمر: لا يملي في مصاحفنا إلا غلمان قريش أو ثقيف (6) .
قال ابن جرير: واللغتان الأخريان: قريش وخزاعة رواه قتادة عن ابن عباس، ولكن لم يلقه (7) .
قال أبو عبيد: وحدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس؛ أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر. قال أبو عبيد: يعني: أنه كان يستشهد به على التفسير (8) . حدثنا هشيم عن أبي بشر، عن سعيد أو مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] ، قال: ما جمع وأنشد:
قد اتسقن لو يجدن سائقا (9)
حدثنا هشيم، أنبأنا (10) حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] ، قال: الأرض، قال: وقال ابن عباس: قال أمية بن أبي الصلت:
عندهم لحم بحر ولحم ساهرة (11)
