تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص116
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا" بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء} [إلى قوله: {فإنهم ظالمون} ] (1) .
وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء [أو يتوب عليهم أو يعذبهم] (2) فإنهم ظالمون} (3) .
هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة مسندة متصلة في مسند أحمد متصلة آنفا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا حميد، عن أنس، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم، عز وجل". فأنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}
انفرد به مسلم، فرواه (4) [عن] (5) القعنبي، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، فذكره (6) .
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة قال: أصيب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى الله؟ " فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء [أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون] (7) } .
وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، بنحوه، ولم يقل: فأفاق (8) .
ثم قال تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} أي: الجميع ملك له، وأهلهما عبيد بين يديه {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} أي: هو المتصرف فلا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والله غفور رحيم (9) .
