شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص158

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ثم قال: {هم درجات عند الله} قال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق: يعني: أهل الخير وأهل الشر درجات، وقال أبو عبيدة والكسائي: منازل، يعني: متفاوتون في منازلهم ودرجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار، كما قال تعالى: {ولكل درجات مما عملوا} الآية [الأنعام:132] ؛ ولهذا قال: {والله بصير بما يعملون} أي: وسيوفيهم إياها، لا يظلمهم خيرا ولا يزيدهم شرا، بل يجازي كلا بعمله.

وقوله: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} أي: من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به، كما قال تعالى: {ومن آياته أن خلق (1) لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم:21] أي: من جنسكم. وقال تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} [الكهف:110] وقال تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان:20] وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف:109] وقال تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام:130] فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسل إليهم منهم، بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم الكلام عنه، ولهذا قال: {يتلو عليهم آياته} يعني: القرآن {ويزكيهم} أي: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم (2) {ويعلمهم الكتاب والحكمة} يعني: القرآن والسنة {وإن كانوا من قبل} أي: من قبل هذا الرسول {لفي ضلال مبين} أي: لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد.

{أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير (165) } {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين (166) وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (167) الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين (168) }

يقول تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة} وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتل السبعين منهم {قد أصبتم مثليها} يعني: يوم بدر، فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلا وأسروا سبعين أسيرا {قلتم أنى هذا} أي: من أين جرى علينا هذا؟ {قل هو من عند أنفسكم}

الصفحة السابقة الصفحة التالية