شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص212

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

مسنده: أخبرني من سمع ابن أبي الزناد يقول: أخبرني عبد المجيد بن سهيل بن (1) عبد الرحمن عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية الديلي، رضي الله عنه، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختر (2) أربعا أيتهن شئت، وفارق الأخرى"، فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة، فطلقتها (3) .

فهذه كلها شواهد بصحة ما تقدم من حديث غيلان كما قاله الحافظ أبو بكر البيهقي، رحمه الله (4) .

وقوله: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} أي: فإن خشيتم (5) من تعداد النساء ألا تعدلوا بينهن، كما قال تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} [النساء: 129] فمن خاف من ذلك فيقتصر على واحدة، أو على الجواري السراري، فإنه لا يجب قسم (6) بينهن، ولكن يستحب، فمن فعل فحسن، ومن لا فلا حرج.

وقوله: {ذلك أدنى ألا تعولوا} قال بعضهم: [أي] (7) أدنى ألا تكثر عائلتكم. قاله زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي، رحمهم الله، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {وإن خفتم عيلة} أي (8) فقرا {فسوف يغنيكم الله من فضله} [التوبة: 28] وقال الشاعر (9)

فما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل

وتقول العرب: عال الرجل يعيل عيلة، إذا افتقر ولكن في هذا التفسير هاهنا نظر؛ فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى من تعداد السراري أيضا. والصحيح قول الجمهور: {ذلك أدنى ألا تعولوا} أي: لا تجوروا. يقال: عال في الحكم: إذا قسط وظلم وجار، وقال أبو طالب في قصيدته المشهورة:

بميزان قسط لا يخيس (10) شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل (11)

وقال هشيم: عن أبي إسحاق قال: كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان لا أعول. رواه ابن جرير.

وقد روى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، حدثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن (12) عبد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم {ذلك أدنى ألا تعولوا} قال: "لا تجوروا".

الصفحة السابقة الصفحة التالية