شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص234

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وكرب لذلك وتربد وجهه، فأنزل الله عز وجل عليه ذات يوم، فلما سري عنه قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة، ورجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفى سنة".

وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة عن الحسن عن حطان (1) عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: " خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (2)

وهكذا (3) رواه أبو داود الطيالسي، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي عرف ذلك في وجهه، فلما أنزلت: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [و] (4) ارتفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا خذوا، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة".

وقد روى الإمام أحمد أيضا هذا الحديث عن وكيع بن الجراح، حدثنا الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".

وكذا رواه أبو داود مطولا من حديث الفضل بن دلهم، ثم قال: وليس هو بالحافظ، كان قصابا بواسط (5) .

حديث آخر: قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عباس بن حمدان، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عمرو بن عبد الغفار، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يجلدان ويرجمان، والشيخان يرجمان". هذا حديث غريب من هذا الوجه (6) .

وروى الطبراني من طريق ابن لهيعة، عن أخيه عيسى بن لهيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حبس بعد سورة النساء" (7) .

وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث، وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني، وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية واليهوديين، ولم يجلدهم قبل ذلك، فدل على أن الجلد (8) ليس

الصفحة السابقة الصفحة التالية