شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص240

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وروى (1) العوفي عنه: كان الرجل من أهل المدينة إذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته، فورث نكاحها ولم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية: فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}

وقال زيد بن أسلم في الآية (2) [ {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} ] (3) كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله، وكان يعضلها حتى يرثها، أو يزوجها من أراد، وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة (4) المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك. رواه ابن أبي حاتم.

وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى (5) بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية، فأنزل الله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}

ورواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل، به. ثم روي من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل وترك امرأة، حبسها أهله على الصبي يكون فيهم، فنزلت: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} الآية.

قال ابن جريج: وقال مجاهد: كان الرجل إذا توفي كان ابنه أحق بامرأته، ينكحها إن شاء، إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه.

قال ابن جريج: وقال عكرمة: نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم بن الأوس، توفي عنها أبو قيس ابن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية.

وقال السدي عن أبي مالك: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، جاء وليه فألقى عليها ثوبا، فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى يشب (6) أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها، ولم يلق عليها ثوبا نجت، فأنزل الله: [تعالى] (7) {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}

وقال مجاهد في الآية: كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته، فيتزوجها أو يزوجها ابنه. رواه ابن أبي حاتم. ثم قال: وروي عن الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبي مجلز، والضحاك، والزهري، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان -نحو ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية