شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص244

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

اللهم غفرا، كل الناس أفقه من عمر. ثم (1) رجع فركب المنبر فقال: إني (2) كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن (3) على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي (4) .

طريق أخرى: قال ابن المنذر: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور (5) النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب". قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: "فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا" فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته (6) .

طريق أخرى: عن عمر فيها انقطاع: قال الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال: قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور (7) النساء وإن كانت بنت ذي الغصة -يعني يزيد ابن الحصين الحارثي -فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة-من صفة النساء طويلة، في أنفها فطس -: ما ذاك لك. قال: ولم؟ قالت: لأن الله [تعالى] (8) قال: {وآتيتم إحداهن قنطارا} الآية. فقال عمر: امرأة أصابت (9) ورجل أخطأ (10) .

ولهذا قال [الله] (11) منكرا: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} أي: وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك.

قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وغير واحد: يعني بذلك الجماع.

وقد ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين بعد فراغهما من تلاعنهما: "الله يعلم أن أحدكما كاذب. فهل منكما تائب" ثلاثا. فقال الرجل: يا رسول الله، مالي -يعني: ما أصدقها (12) -قال: "لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها (13) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية