تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص257
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقد روي من وجه آخر عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد قال الإمام أحمد:
حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابوا سبايا يوم أوطاس، لهن أزواج من أهل الشرك، فكأن أناسا (1) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا وتأثموا (2) من غشيانهن قال: فنزلت هذه الآية في ذلك: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم}
وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة -زاد مسلم: وشعبة-ورواه الترمذي من حديث همام بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة، بإسناده نحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة. كذا قال. وقد تابعه سعيد وشعبة، والله أعلم (3) .
وقد روى الطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس: أنها نزلت في سبايا خيبر، وذكر مثل حديث أبي سعيد، وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن بيع الأمة يكون طلاقا لها من زوجها، أخذا بعموم هذه الآية. قال ابن جرير: حدثنا ابن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج؟ قال: كان عبد الله يقول: بيعها طلاقها، ويتلو هذه الآية (4) {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم}
وكذا رواه سفيان (5) عن منصور، ومغيرة والأعمشن عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: بيعها طلاقها. وهو منقطع.
وقال سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها.
ورواه سعيد، عن قتادة قال: إن أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس قالوا: بيعها طلاقها.
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، [حدثنا] (6) ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طلاق الأمة ست (7) بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله: {والمحصنات من النساء} قال: هن (8) ذوات الأزواج، حرم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك (9) فبيعها طلاقها وقال معمر: وقال الحسن مثل ذلك.
