تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص278
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
نعيم بن حماد، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش (1) عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى بابا من أبواب الكبائر". وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن المعتمر بن سليمان، به ثم قال: حنش (2) هو أبو (3) علي الرحبي، وهو (4) حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره (5) .
وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن حميد (6) بن هلال، عن أبي قتادة -يعني العدوي- قال: قرئ علينا كتاب عمر: من الكبائر جمع بين الصلاتين -يعني بغير (7) عذر- والفرار من الزحف، والنهبة.
وهذا إسناد صحيح: والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديما أو تأخيرا، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية، فإذا تعاطاه أحد بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبا كبيرة، فما ظنك بمن ترك الصلاة بالكلية؟ ولهذا روى مسلم في صحيحه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة " (8) وفي السنن عنه، عليه السلام، أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم (9) الصلاة، فمن تركها فقد كفر" (10) وقال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" (11) وقال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" (12) .
حديث آخر: فيه اليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متكئا فدخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر".
وقد رواه البزار، عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: "الإشراك (13) بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله عز وجل".
