شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص280

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال: لم لا (1) تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله (2) وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبت، التعرب (3) بعد الهجرة، كيف لحق هاهنا؟ قال: يا بني، وما أعظم من أن يهاجر الرجل، حتى إذا وقع سهمه في الفيء، ووجب عليه الجهاد خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابيا كما كان (4) .

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا أبو معاوية -يعني شيبان-عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا إنما هن أربع: ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا". قال: فما أنا (5) بأشح (6) عليهن مني، إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم رواه أحمد أيضا والنسائي وابن مردويه، من حديث منصور، بإسناده مثله (7) .

حديث آخر: تقدم من رواية عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الإضرار في الوصية من الكبائر". والصحيح ما رواه غيره، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس [قوله] قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح عن ابن عباس من قوله.

حديث آخر في ذلك: "قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عباد بن عباد، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة؛ أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (8) ذكروا الكبائر وهو متكئ، فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، وفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والسحر، وأكل الربا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأين تجعلون {الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران:77] ؟! إلى آخر الآية. في إسناده ضعف، وهو حسن (9) .

ذكر أقوال السلف في ذلك:

قد تقدم ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعلي، رضي الله عنهما، في ضمن الأحاديث المذكورة. وقال ابن جرير:

حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن الحسن: أن ناسا سألوا (10) عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله، أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك؟ فقدم وقدموا معه، فلقيه (11) عمر، رضي الله عنه، فقال: متى قدمت؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية