شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص289

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

نصيبهم] } (8) الآية، قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري، دون ذوي رحمه؛ بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت هذه الآية: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} نسخت. ثم قال: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}

وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج -وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قال: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل، يقول: ترثني وأرثك وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف في الإسلام". فنسختها هذه الآية: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال:75] .

ثم قال: وروي عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، والشعبي، وسليمان بن يسار، وعكرمة، والسدي، والضحاك، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: هم الحلفاء.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس -ورفعه-قال: "ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا حدة وشدة" (1) .

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وحدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل عن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة، وما يسرني أن لي حمر النعم وإني نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة" هذا لفظ ابن جرير (2) .

وقال ابن جرير أيضا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "شهدت حلف المطيبين، وأنا غلام مع عمومتي، فما أحب أن لي حمر النعم وأنا أنكثه". قال الزهري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يصب الإسلام حلفا إلا زاده شدة". قال: "ولا حلف في الإسلام". وقد ألف (3) النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار.

وهكذا رواه الإمام أحمد عن بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، بتمامه (4) .

وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرني مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف، قال: فقال: "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام".

الصفحة السابقة الصفحة التالية