شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص295

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

يعني النكاح (1) .

وفي السنن والمسند عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: يا رسول الله، ما حق امرأة أحدنا؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" (2) .

وقوله: {واضربوهن} (3) أي: إذا لم يرتدعن (4) بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال في حجة الوداع: "واتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (5) .

وكذا قال ابن عباس وغير واحد: ضربا غير مبرح. قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر. قال الفقهاء: هو ألا يكسر فيها عضوا ولا يؤثر فيها شيئا.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يهجرها في المضجع، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضرب ضربا غير مبرح، ولا تكسر لها عظما، فإن أقبلت وإلا فقد حل لك منها الفدية.

وقال سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تضربوا إماء الله". فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذئرت النساء على أزواجهن. فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون (7) أزواجهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشكون (8) أزواجهن، ليس أولئك بخياركم" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (9) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود -يعني أبا داود الطيالسي-حدثنا أبو عوانة، عن داود الأودي، عن عبد الرحمن المسلي (10) عن الأشعث بن قيس، قال ضفت عمر، فتناول امرأته فضربها، وقال: يا أشعث، احفظ عني ثلاثا حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر ... ونسي الثالثة.

وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن داود الأودي، به (11) .

وقوله: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} أي: فإذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريد منها، مما أباحه الله له منها، فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية