تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص300
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. ثم قال: أما إنك لو سلمت عليه، رد عليك السلام" (1) .
الحديث السابع: قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبو بكر -يعني المدني-عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل من العوالي ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام يصليان حيث يصلى على الجنائز، فلما انصرف قال الرجل: يا رسول الله، من هذا الرجل الذي رأيت معك؟ قال: "وقد رأيته؟ " قال: نعم. قال: "لقد رأيت خيرا كثيرا، هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى رئيت أنه سيورثه".
تفرد به من هذا الوجه (2) وهو شاهد للذي قبله.
الحديث الثامن: قال أبو بكر البزار: حدثنا عبيد الله (3) بن محمد أبو الربيع الحارثي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني عبد الرحمن بن الفضل (4) عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وهو أدنى الجيران حقا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، وهو أفضل الجيران حقا، فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار. وأما الذي له حقان فجار مسلم، له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق، فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم".
قال البزار: لا نعلم أحدا روى عن عبد الرحمن بن الفضيل (5) إلا ابن أبي فديك (6) .
الحديث التاسع: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي عمران، عن طلحة بن عبد الله، عن عائشة؛ أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابا".
ورواه البخاري من حديث شعبة، به (7) .
وقوله: {والصاحب بالجنب} قال الثوري، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علي وابن مسعود قالا هي المرأة.
وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، والحسن، وسعيد بن جبير -في إحدى الروايات-نحو ذلك.
وقال ابن عباس ومجاهد، وعكرمة، وقتادة: هو الرفيق في السفر. وقال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح. وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر.
وأما {ابن السبيل} فعن ابن عباس وجماعة هو: الضيف.
