شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص302

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال مجاهد في قوله: {إن الله لا يحب من كان مختالا} يعني: متكبرا {فخورا} يعني: يعد ما أعطي، وهو لا يشكر الله، عز وجل. يعني: يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه، وهو قليل الشكر لله على ذلك.

وقال ابن جرير: حدثني القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهروي قال: لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا -وتلا {وما ملكت أيمانكم [إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا] } ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا -وتلا {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] .

وروى ابن أبي حاتم، عن العوام بن حوشب، مثله في المختال الفخور. وقال:

حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: قال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر، بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم: "إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة"؟ قال: أجل، فلا إخالني (1) أكذب على خليلي، ثلاثا. قلت: من الثلاثة الذين يبغض الله؟ قال: المختال الفخور، أوليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل؟ ثم قرأ الآية: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} (2) [النساء: 36] .

وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب عن خالد، عن أبي تميمة عن رجل من بلهجيم قال: قلت يا رسول الله، أوصني. قال: "إياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة" (3) .

{الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37) } {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) }

يقول تعالى ذاما الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به -من بر الوالدين، والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم من الأرقاء -ولا يدفعون حق الله فيها، ويأمرون الناس بالبخل أيضا. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأي داء أدوأ من البخل؟ ". وقال: "إياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا" (1) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية