تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص307
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
اضطرب (1) لحياه وجنباه، فقال: "يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره؟ " (2) .
وقال ابن جرير: حدثني عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن عبد الله -هو ابن مسعود- {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شهيد عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم".
وأما ما ذكره أبو عبد الله القرطبي في "التذكرة" (3) حيث قال: باب (4) ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته: قال: أخبرنا ابن المبارك، أخبرنارجل من الأنصار، عن المنهال بن عمرو، حدثه أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس من يوم إلا تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية، فيعرفهم بأسمائهم (5) وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم، يقول الله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} فإنه أثر، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلا مبهما لم يسم، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده: [قد تقدم] (6) أن الأعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة. قال: ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء، عليهم السلام.
وقوله {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض} أي: لو انشقت وبلعتهم، مما يرون من أهوال الموقف، وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ، كقوله: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه [ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا] (7) } وقوله {ولا يكتمون الله حديثا} أخبر (8) عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه، ولا يكتمون منه شيئا.
قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، حدثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: أتى رجل ابن عباس فقال: سمعت الله، عز وجل، يقول -يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا-: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال في الآية الأخرى: {ولا يكتمون الله حديثا} فقال ابن العباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد، فقالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم {ولا يكتمون الله حديثا}
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياء تختلف علي في القرآن. قال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس
