شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص363

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ثم قال تعالى -مخاطبا -للرسول [صلى الله عليه وسلم] (1) والمراد جنس الإنسان ليحصل الجواب: {ما أصابك من حسنة فمن الله} أي: من فضل الله ومنه ولطفه ورحمته {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي: فمن قبلك، ومن عملك أنت كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] .

قال السدي، والحسن البصري، وابن جريج، وابن زيد: {فمن نفسك} أي: بذنبك.

وقال قتادة: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} عقوبة يا ابن آدم بذنبك. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا يصيب رجلا خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق، إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر".

وهذا الذي أرسله قتادة قد روي متصلا في الصحيح: "والذي نفسي بيده، لا يصيب المؤمن هم ولا حزن، ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه". (2)

وقال أبو صالح: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي: بذنبك، وأنا الذي قدرتها عليك. رواه ابن جرير.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا سهل -يعني ابن بكار -حدثنا الأسود بن شيبان، حدثني عقبة بن واصل بن أخي مطرف، عن مطرف بن عبد الله قال: ما تريدون من القدر، أما تكفيكم الآية التي في سورة النساء: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} أي: من نفسك، والله ما وكلوا إلى القدر وقد أمروا وإليه يصيرون.

وهذا كلام متين قوي في الرد على القدرية والجبرية أيضا، ولبسطه موضع آخر.

وقوله تعالى: {وأرسلناك للناس رسولا} أي: تبلغهم شرائع الله، وما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويأباه.

{وكفى بالله شهيدا} أي: على أنه أرسلك، وهو شهيد أيضا بينك وبينهم، وعالم بما تبلغهم إياه، وبما يردون عليك من الحق كفرا وعنادا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية