تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص368
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
دينا، وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة" قال: فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله. ففعل. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" رواه مسلم (1) .
وقوله: {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} أي: بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء، ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله، ومقاومتهم ومصابرتهم.
وقوله: {والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} أي: هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة، كما قال [تعالى] (2) {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض [والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم] (3) } [محمد: 4] .
وقوله: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} أي: من سعى في أمر، فترتب عليه خير، كان له نصيب من ذلك {ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} أي: يكون عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء".
وقال مجاهد بن جبر: نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض.
وقال الحسن البصري: قال الله تعالى: {من يشفع} ولم يقل: من يشفع.
وقوله: {وكان الله على كل شيء مقيتا} قال ابن عباس، وعطاء، وعطية، وقتادة، ومطر الوراق: {مقيتا} أي: حفيظا. وقال مجاهد: شهيدا. وفي رواية عنه: حسيبا. وقال سعيد بن جبير، والسدي، وابن زيد: قديرا. وقال عبد الله بن كثير: المقيت: الواصب (4) وقال الضحاك: المقيت: الرزاق.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحيم بن مطرف، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن رجل، عن عبد الله بن رواحة، وسأله رجل عن قول الله: {وكان الله على كل شيء مقيتا} قال: يقيت كل إنسان على قدر عمله (5) .
وقوله: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} أي: إذا سلم عليكم المسلم، فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم [به] (6) فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة.
قال ابن جرير: حدثني موسى بن سهل الرملي، حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي، حدثنا هشام بن لاحق، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: "وعليك السلام ورحمة الله". ثم أتى آخر
