شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص377

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

حديث آخر: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم" (1) وفي الحديث الآخر: "لو أجمع (2) أهل السموات والأرض على قتل رجل مسلم، لأكبهم الله في النار" (3) وفي الحديث الآخر: "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله" (4) .

وقد كان ابن عباس، رضي الله عنهما، يرى أنه لا توبة للقاتل عمدا لمؤمن.

وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا مغيرة بن النعمان قال: سمعت ابن جبير قال: اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم [خالدا] (5) } هي آخر ما نزل (6) وما نسخها شيء.

وكذا رواه هو أيضا ومسلم والنسائي من طرق، عن شعبة، به (7) ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن مغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في (8) قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا} فقال: لم ينسخها شيء.

[وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قال عبد الرحمن بن أبزة: سئل ابن عباس عن قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا} فقال: لم ينسخها شيء] (9) وقال في هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر [ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما] (10) } [الفرقان: 68] قال نزلت في أهل الشرك (11) .

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير -أو حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير-قال: سألت ابن عباس عن قوله [تعالى] (12) {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من ندم.

حدثنا ابن حميد، وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل

الصفحة السابقة الصفحة التالية