تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص396
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر، فأقرت صلاة السفر؛ وزيد في صلاة الحضر.
وقد روى هذا الحديث البخاري عن عبد الله بن يوسف التنيسي، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، أربعتهم عن مالك، به (1) .
قالوا: فإذا كان أصل الصلاة في السفر هي الثنتين، فكيف يكون المراد بالقصر هاهنا قصر الكمية؛ لأن ما هو الأصل لا يقال فيه: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ؟
وأصرح من ذلك دلالة على هذا، ما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان -وعبد الرحمن حدثنا سفيان -عن زبيد اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، رضي الله عنه، قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى (2) ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
وهكذا رواه النسائي وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، من طرق عن زبيد اليامي (3) به (4) .
وهذا إسناد على شرط مسلم. وقد حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى، عن عمر. وقد جاء مصرحا به في هذا الحديث وفي غيره، وهو الصواب إن شاء الله. وإن كان يحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي قد قالوا: إنه لم يسمع منه. وعلى هذا أيضا، فقد وقع في بعض طرق أبي يعلى الموصلي، من طريق الثوري، عن زبيد، عن عبد الرحمن [بن أبي ليلى] (5) عن الثقة، عن عمر فذكره، وعند ابن ماجه من طريق يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، عن زبيد، عن عبد الرحمن، عن كعب بن عجرة، عن عمر، به.، فالله أعلم (6) .
وقد روى مسلم في صحيحه، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري -زاد مسلم والنسائي: وأيوب بن عائد -كلاهما عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة، [هكذا رواه وكيع وروح بن عبادة عن أسامة بن زيد الليثي: حدثني الحسن بن مسلم بن يساف عن طاوس عن ابن عباس قال: فرض الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين] (7) فكما يصلى في الحضر قبلها وبعدها، فكذلك يصلى في السفر (8) .
ورواه ابن ماجه من حديث أسامة بن زيد، عن طاوس نفسه (9) .
