شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص403

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وأما الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف، فمحمول عند طائفة من العلماء على الوجوب لظاهر الآية، وهو أحد قولي الشافعي ويدل عليه قوله: {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم} أي: بحيث تكونون على أهبة إذا احتجتم إليها لبستموها بلا كلفة: {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا}

{فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103) ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما (104) }

يأمر الله تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف، وإن كان مشروعا مرغبا فيه أيضا بعد غيرها، ولكن هاهنا آكد لما وقع فيها من التخفيف في أركانها، ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب وغير ذلك، مما ليس يوجد في غيرها، كما قال تعالى في (1) الأشهر الحرم: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] ، وإن كان هذا منهيا عنه في غيرها، ولكن فيها آكد لشدة حرمتها وعظمها؛ ولهذا قال تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} أي في سائر أحوالكم.

ثم قال: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} أي: فإذا أمنتم وذهب الخوف، وحصلت الطمأنينة {فأقيموا الصلاة} أي: فأتموها وأقيموها كما أمرتم بحدودها، وخشوعها، وسجودها وركوعها، وجميع شئونها.

وقوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} قال ابن عباس: أي مفروضا. وكذا روي عن مجاهد، وسالم بن عبد الله، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، والحسن، ومقاتل، والسدي، وعطية العوفي.

وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتا (2) كوقت الحج.

وقال زيد بن أسلم: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} قال: منجما، كلما مضى نجم، جاءتهم يعني: كلما مضى وقت جاء وقت.

وقوله: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} أي: لا تضعفوا في طلب عدوكم، بل جدوا فيهم وقاتلوهم، واقعدوا لهم كل مرصد: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} أي: كما يصيبكم الجراح والقتل، كذلك يحصل لهم، كما قال (3) {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] .

ثم قال: {وترجون من الله ما لا يرجون} أي: أنتم وإياهم (4) سواء فيما يصيبكم وإياهم من

الصفحة السابقة الصفحة التالية